أظهرت حملة تبرعات مجتمعية في دبي مجدداً كيف يمكن للتضامن عبر الإنترنت أن يتحول بسرعة إلى دعم حقيقي يغيّر مصير عائلة بأكملها. فآيان، الطفل ذو العامين المصاب بمتلازمة داون إلى جانب عدة حالات خلقية تؤثر على قلبه وتنفسه وعينيه، شُخّصت إصابته مؤخراً بسرطان الدم، وكان بحاجة عاجلة إلى تمويل عملية زراعة نخاع.
والد آيان، بشير أحمد، عامل باكستاني يقل دخله الشهري عن 5000 درهم، ووالدته، رحماواتي بن كرتاه، إندونيسية الجنسية. ولم تكن الأسرة قادرة بمفردها على تغطية تكلفة العملية البالغة 390 ألف درهم. ويتلقى آيان حالياً العلاج في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، فيما من المقرر إجراء عملية الزراعة في مدينة برجيل الطبية.
نقطة التحول جاءت عندما شاركت عبير كدوم، مؤسسة جمعية "هوب أميل" الخيرية، قصة آيان مع نحو 14 ألف متابع لها على إنستغرام، ما أطلق موجة تبرعات واسعة: إذ جُمع مبلغ 390 ألف درهم خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط، ليصل إجمالي التبرعات في النهاية إلى 405 آلاف درهم، من بينها تبرع واحد مجهول الهوية بقيمة 202,530 درهماً. وشارك أكثر من مئة متبرع في الحملة.
وقالت كدوم لوسائل إعلام محلية: "لم أصدق أن يحدث ذلك خلال أيام قليلة فقط"، معلقة على سرعة استجابة الجمهور. وتنتظر عائلة آيان حالياً استكمال الخطوات الأخيرة لعملية الزراعة، معربة عن امتنانها للدعم الكبير الذي لقيته من مجتمع دبي.
وتُعد هذه الواقعة تذكيراً بأن مدينة تضم مقيمين من عشرات الجنسيات يمكن أن يتحرك فيها التضامن الرقمي والمجتمعي بسرعة لمساعدة الأسر في حالات الطوارئ الصحية، متجاوزاً الإجراءات الروتينية حين يكون الوقت عاملاً حاسماً.