المجبوس والهريس والثريد والمرقوقة أطباق يعرفها كل بيت إماراتي، لكنها ظلت طويلاً غائبة عن قوائم المطاعم الراقية. اليوم يقدمها جيل جديد من الطهاة بتقنيات المطبخ العالمي وبطريقة تقديم مدروسة، دون المساس بالمذاق الذي يميزها.

في منطقة الجادة بالشارقة، أسس سعيد الغز مطعم «مرمر» انطلاقاً من ملاحظة بسيطة: الطعام الفاخر، كما يقول، ارتبط دائماً بالمطبخ الغربي أو الآسيوي أو الفرنسي. وفي قائمته يتحول المجبوس إلى كرات أرانشيني مقرمشة، ويقدم لفائف الكركند بالزعفران، وتكتسب كعكة سان سباستيان نكهة الكرك، أما حلوى المطعم المميزة فهي كعكة جوز الهند «مرمر بيرل» مع السابوداي.

في دبي يسلك مطعم «قربو» المدرج في دليل ميشلان طريقاً آخر. يقدم رئيس الطهاة نيناد سالفي المجبوس في قالب تارت، ويطهو المرقوقة مع النودلز والخبز المحمر، لكنه يحتفظ بالتنور الأرضي التقليدي لطهي اللحم على مدى ثلاث عشرة إلى أربع عشرة ساعة.

وفي أبوظبي يحمل مطعم «إرث» نجمة ميشلان منذ عام 2023. يحول الطاهي أريفو رافي الثريد إلى رافيولي، إذ يفرم لحم الضأن ويحشوه في العجين ويقدمه بصلصة البزار، مع حضور ثابت لليومي أو الليمون المجفف الذي يمنح الطبق حموضته المعروفة. وعلى مسافة قصيرة، في حي المنتزه، يصف مطعم «جو سبوت» مطبخه بالإماراتي الجديد: كروكيت الهريس، وفول أو فان بلحم الإبل، وروبيان الكنافة بالزعفران، وفطائر الچباب مع دبس التمر المحضر في المطعم.

القاسم المشترك بين هذه التجارب أن التغيير يقع في الشكل لا في الجوهر. خلطات البهارات واللومي والطهي البطيء تبقى كما هي، أما القالب وحجم الطبق وأجواء المكان فقد تغيرت تماماً. بذلك يجد الزائر والمقيم على حد سواء مدخلاً جديداً إلى مطبخ كان حتى سنوات قريبة محصوراً في البيوت.