أدى تصاعد التوترات الإقليمية حول مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن البحري بين الخليج وشرق آسيا، حيث أشارت مصادر في القطاع إلى أن التكلفة اليومية للشحن على بعض المسارات قفزت من نحو أربعين ألف دولار إلى ما يصل إلى مليون وثلاثمائة ألف دولار. وتدفع هذه الزيادة الشركات التجارية إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة، وتكشف مدى اعتماد البنية التجارية في المنطقة على ممر واحد.

وعلى عكس كثير من اقتصادات المنطقة، استثمرت الإمارات منذ سنوات في بناء القدرة على المواجهة بدل الاستجابة بعد وقوع الأزمة، بحسب فهد الجرجاوي من وزارة التجارة الخارجية الإماراتية، الذي قال إن الدولة تتبنى نموذجا مختلفا عن المنطقة يقوم على الاستعداد المسبق. وتشكل ميناء خورفكان على الساحل الشرقي للإمارات، الذي لا يمر عبر مضيق هرمز، محورا أساسيا في هذه الاستراتيجية، ويجري دمجه ضمن شبكة لوجستية متعددة الوسائط تربط الموانئ والمطارات والممرات التجارية.

كما أطلقت الإمارات شراكة الاستثمار والتجارة المستقبلية مع سويسرا وسنغافورة ونيوزيلندا، إلى جانب تحدي الابتكار العالمي بقيمة مليون دولار لاستكشاف حلول جديدة لسلاسل التوريد. وتسعى الدولة أيضا إلى تحقيق هدف وطني يتمثل في الاكتفاء الغذائي الذاتي بنسبة سبعين بالمئة بحلول عام 2040، للحد من الاعتماد على الواردات المعرضة لانقطاع طويل في حال إغلاق المضيق.

وقال فريد بلبوعب، الرئيس التنفيذي لشركة غولفتينر لتشغيل الموانئ، إن المرونة تعني بناء مسارات متعددة لا الاعتماد على مسار واحد. وفي المقابل، رأت كارين يونغ من جامعة كولومبيا أن السوق سيجد دائما وسيلة لنقل البضائع من نقطة إلى أخرى. أما فلورنس غوب من كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو، فحذرت من أن التجارة لم يعد بالإمكان فصلها عن الأمن، وهو طرح يرى محللون أنه يعيد تشكيل التخطيط الاقتصادي طويل الأمد في الخليج.