أرسلت شركة غوغل معدات حوسبة خاصة بالذكاء الاصطناعي إلى المدار الأرضي المنخفض على متن مهمة "ترانسبورتر 18" التابعة لشركة سبيس إكس، ضمن مبادرة أطلقت عليها اسم "مشروع صائد الشمس"، بهدف اختبار أداء أعباء التعلم الآلي خارج الغلاف الجوي للأرض. تسعى التجربة إلى الإجابة عن سؤال يتردد بقوة في قطاع التكنولوجيا: هل يمكن للفضاء أن يستضيف مستقبلاً بنية تحتية قابلة للتوسع للذكاء الاصطناعي؟

وبحسب غوغل، يمكن للأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض توليد طاقة شمسية تفوق بثماني مرات ما تولده الألواح المكافئة على سطح الأرض، وهو عامل جعل الحوسبة المدارية خياراً جذاباً متزايداً لشركات التكنولوجيا التي تواجه ضغوطاً متصاعدة في الطلب على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، إيلون ماسك، أن يصبح مركز بيانات فعلي في الفضاء واقعاً بحلول عام 2027، متحدثاً عن إمكانية الوصول إلى "مئات التيراواط" من القدرة الحاسوبية خارج الأرض. من جانبها، كشفت شركة إنفيديا في مارس عن وحدة "سبيس-1 فيرا روبين"، المصممة للمساعدة في نقل قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى مراكز البيانات المدارية.

ورغم هذا الحماس، يحذر خبراء من عقبات هندسية جدية لا تزال قائمة. وقالت أرييل إكبلاو، الرئيسة التنفيذية لمعهد أوريليا، إن البرودة الشديدة والتعرض للإشعاع وصعوبة تحديث الأجهزة في المدار من أبرز التحديات التي تواجه هذا المفهوم، مشيرة إلى أن دورة الاستبدال السريعة المعتادة في مراكز البيانات الأرضية لا تنطبق بسهولة على الفضاء، إذ إن استبدال رقائق إنفيديا كل ستة أشهر يعني إرسال أجهزة بديلة إلى المدار في كل مرة.

ويأتي هذا التوجه نحو الحوسبة المدارية وسط معارضة متزايدة على الأرض لإنشاء مراكز بيانات جديدة، حيث تعترض المجتمعات المحلية بشكل متزايد بسبب الضجيج واستخدام الأراضي والاستهلاك الكبير للكهرباء والمياه، وهي ضغوط تدفع كبرى شركات التكنولوجيا للبحث عن بدائل خارج سطح الكوكب.