في مقتطف من كتابه "رسائل"، قدّم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة حاكم دبي، إجابته عن سؤال يُطرح منذ سنوات في المحافل العالمية: ما هي أهم "عملة" للمستقبل؟

وروى سموه أنه في لقاء جمعه بأصدقاء ومسؤولين، اقترح عدد من الحاضرين الماء والذكاء الاصطناعي والطاقة والبيانات كخيارات محتملة. أما إجابته فكانت مختلفة، حيث كتب: "العملة التي نراهن عليها ليست الماء ولا الطاقة ولا الذكاء الاصطناعي ولا البيانات، على أهمية كل ذلك". وبالنسبة له، تلك العملة هي الثقة.

وأوضح سموه أن الثقة هي ما يجذب المستثمرين والكفاءات، ويرسّخ الشراكات العالمية الدائمة، ويمهّد الطريق للتقدم التكنولوجي. واستشهد بتصدر الإمارات عالمياً مؤشر "إيدلمان" للثقة لعام ٢٠٢٦، في مقابل معدل ثقة بالحكومات لا يتجاوز ٣٩ بالمئة في ٣٠ دولة أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وللتوضيح، استرجع سموه سلوك سكان الإمارات خلال فترة التوتر الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، حين رفض كثيرون عروض الإخلاء بالطائرات، سلوكاً اعتبره سموه تعبيراً حقيقياً عن ثقتهم باستقرار البلاد وبمستقبلها.

تأتي هذه الرؤية في وقت تواصل فيه الإمارات مساراً طويل الأمد لترسيخ مكانتها كوجهة آمنة لرؤوس الأموال والكفاءات والإقامة طويلة المدى، وهي استراتيجية يصوغها الشيخ محمد الآن في فكرة واحدة واضحة: الثقة هي العملة التي ستهم أكثر من غيرها في السنوات المقبلة.