أظهرت بيانات حديثة أن اقتصاد الإمارات سجل نموا إيجابيا في النصف الأول من عام 2026 رغم تأثير التوترات الإقليمية المرتبطة بالنزاع مع إيران. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.4 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى نحو 262 مليار دولار، في تراجع ملحوظ عن نسبة النمو البالغة 6.2 في المئة التي سجلها الاقتصاد خلال عام 2025 بأكمله. وشهد الربع الثاني وحده تراجعا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المئة على أساس سنوي إلى نحو 112.9 مليار دولار، وهو تراجع يعزوه المسؤولون أساسا إلى اضطراب مؤقت في قطاعات السياحة والنقل والتجارة في ذروة التوترات الإقليمية.
وقال المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إن القطاع غير النفطي ظل الداعم الأساسي للاقتصاد، حيث مثّل 79.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما وصفه المركز بأنه دليل على تنوع محركات النمو ومتانة نموذج التنمية الاقتصادية في الإمارات. ومن بين الأنشطة غير النفطية، جاءت التجارة في المقدمة بحصة 16.2 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي، تلاها قطاع الخدمات المالية والتأمين بنسبة 15.2 في المئة، فالبناء بنسبة 13.1 في المئة، فالصناعة بنسبة 11.8 في المئة، فالعقارات بنسبة 7.9 في المئة.
وفيما يتعلق بمعدلات النمو، سجل قطاع الخدمات المالية والتأمين أسرع نمو بنسبة 14.8 في المئة، تلاه قطاع المعلومات والاتصالات بنسبة 7.3 في المئة، ثم قطاع الصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 6 في المئة.
ويشير محللون إلى أن مؤشر مديري المشتريات غير النفطي الصادر عن إس آند بي غلوبال، والذي استقر عند 55.3 نقطة في سبتمبر وهو مستوى أعلى بوضوح من عتبة الخمسين نقطة التي تفصل بين النمو والتراجع، يعد دليلا على أن الاقتصاد غير النفطي تجاوز فترة التباطؤ التي شهدها في منتصف العام. وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن الإمارات تمكنت إلى حد كبير من الحفاظ على مسار نموها رغم الضغوط الجيوسياسية المستمرة في المنطقة الأوسع.